نجاح الطائي
192
السيرة النبوية ( الطائي )
فخفت أن ينزل عليكم العذاب « 1 » . وأضاف عتبة : يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي ، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه ، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به « 2 » . ولكن قريشا استمرت في غيّها وجبروتها في محاربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين ومناصرة أوثانها والذود عنها ، واعتمدوا على محورين في مجابهة الإسلام ؛ الأول اغراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحطام الدنيا والثاني اعتماد سياسة العصا الغليظة لتخويف المسلمين . فلم يهتم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعروضهم المغرية في الملك والمال والنساء ولم يخف اعمالهم المخزية بل مضى لأمر اللّه تعالى ، فنصره اللّه تعالى . الدلائل والعبر في النواحي التربوية والعقائدية والفقهية . سعى عبد المطلب وأبو طالب إلى صيانة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من المخاطر الاجتماعية وواظب محمد على تهذيب نفسه وضبط أهوائه وتحكيم طاعته لله تعالى فجزاه الله الجزاء الأوفى فقد اتاه الباري الحكم صبيا مثل يحيى وساعده الله تربويا بالملائكة والمعاجز الإلهية فلا يستطيع أحد اطعامه الشيء الحرام فأصبح معصوما بالتربية . ثم تربى في بيته علي عليه السّلام منذ نعومة أظفاره ولم يفارقه ابدا مثلما لم يفارق أبو طالب محمدا صلّى اللّه عليه واله ثم تربت في بيته فاطمة صلّى اللّه عليه واله . ومن الجهة الأخرى ربى طغاة قريش الوليد بن المغيرة وأبو سفيان وأبو جهل افرادهم على التربية المضادة المتمثلة في تكذيب آيات الله ووصم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالجنون . ومنع تلاميذهم بعد اسلامهم المزيف تدوين القران والحديث ونادوا بجنون النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بيته وفي يوم شهادته .
--> ( 1 ) دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 203 ، البداية والنهاية 3 / 81 . ( 2 ) البداية والنهاية 3 / 82 .